عبد الله بن محمد المالكي

158

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

وذلك أنه قدم البريد إلى عامل قصطيلية بعزله وتخشيبه « 21 » ورفعه إلى حبس رقادة فألفى العامل غائبا وكاتبه في مكانه جالسا ، فقال الكاتب للبريد : ما الذي جئت به في هذا الكتاب ؟ قال : بعزل ابن البناء وتخشيبه « 22 » ورفعه إلى حبس رقادة فأرسل بالبشرى إلى القوم الذين كانوا لاحوه وبسببهم نزلت به النازلة فأتوا سراعا إلى دار العامل فاختبروا ذلك ، فصحّ عندهم ما أتى به البريد في عزله وتخشيبه فاستخفهم ذلك إلى أن قالوا : نسير إليه في مجلس قضائه فنشتمه ونشفي صدورنا منه ، فأتوه في مجلس قضائه - ولا علم عنده بما أتى [ فيه ] « 23 » من عند الأمير - فصبوا عليه من قوارع السب ( ما أحبّوا ) « 24 » ، فلم يشك ابن البناء انهم لم يجسروا عليه بذلك إلّا وقد أيقنوا بعزله . ونظر إلى نفسه في مجلس قضائه لم يصل إليه العزل فقال من ( ها ) « 24 » هنا من الأعوان ؟ فابتدروه « 25 » فأمرهم « 26 » بإمساكهم ثم عصبهم إلى العمود رجلا رجلا فضرب كل واحد منهم ضربا وجيعا ونكّل بهم جميعا وأمر « 27 » بتقييدهم في الحديد « 28 » وأودعهم / الحبس وساعده القدر فيهم قبل أن يقدم العامل حتى نفذ « 29 » فيهم ما أحب ثم أتى العامل بأثر ذلك ، فأرسل إليه فأوثقه وأرسله إلى رقادة ، فلما قدم ( إلى ) « 30 » رقادة تولّى مناظرته ، بين يدي إبراهيم بن أحمد ، [ محمد بن ] « 31 » عبد اللّه بن عبدون ، فأبان ابن البناء عن نفسه وكشف عن السبة المرفوعة عليه ، فرفع إبراهيم [ الأمير ] « 32 » رأسه إلى

--> ( 21 ) في ( ب ) : وحبسه ( 22 ) في ( ب ) : وبحبسه ( 23 ) عبارة ( ب ) : بما أتى به البريد من عند الأمير ، والزيادة من الطبقات . ( 24 ) سقطت من ( ب ) ( 25 ) في المعالم : فابتدروهم ( 26 ) في ( ق ) : فامروه ، والمثبت من ( ب ) ، ( م ) والمعالم ، وفي الطبقات : فامر . ( 27 ) في ( ب ) : وامرهم ( 28 ) في ( ب ) : بالحديد ( 29 ) في ( ب ) : انفذ ( 30 ) سقطت من ( ب ) ( 31 ) سقط اسم ابن عبدون في الأصول ، وقد اتممناه اعتمادا على مصادر ترجمته ، وقد تقدم التعريف به . ( 32 ) زيادة من ( ب ) .